شمس الدين السخاوي
348
التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة
ثروان مولاه : إنه دخل إسطبل أبيه وهو غلام فضربه فرس فشجه ، فجعل أبوه يمسح عنه الدم ويقول : إن كنت أشج بني أمية إنك لسعيد ، وعن الضحاك بن عثمان : أن أباه ضمه إلى صالح بن كيسان ، فلما حج أباه ، فسأله عنه فقال : ما خبرت أحداً الله أعظم في صدره من هذا الغلام ، وعن داود بن أبي هند قال : دخل علينا عمر بن عبد العزيز من هذا الباب ، فقال رجل من القوم ، بعث إلينا الفاسق بابنه هذا يتعلم الفرائض والسنن ويزعم أنه لن يموت حتى يكون خليفة ويسير بسيرة عمر بن الخطاب ، قال داود : فوالله ما مات حتى رأينا ذلك فيه ، وخرج إلى الصلاة يتوكأ على يده شيخ ، فسئل عنه فقال : إنه الخضر وقد أعلمني أني سآلي أمر هذه الأمة ، وأني ساعدك فيها ، قال مالك : لم يكن سعيد بن المسيب يأتي أحداً من الأمراء غيره ، وعن ميمون بن مهران : ما كانت العلماء عنده إلا تلامذة ، وعن أيوب السختياني : لا نعلم أحداً ممن أدركنا كان أخذ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أعلم منه ، وقال أنس : ما رأيت أحداً أشبه صلاة برسول الله صلّى الله عليه وسلّم من هذا الفتى ، وقال محمد بن علي بن الحسين ، قال : لكل قوم نجيبة وإنه نجيبة بني أمية وأنه يبعث يوم القيامة أمة وحده ، ولما حفظ القرآن في صغره بعث به أبوه من مصر إلى المدينة ، فتفقه بها حتى بلغ رتبة الاجتهاد ، وفضائله ومناقبه كثيرة جداً ، وسيرته في مجلد ضخم أفردها غير واحد ، وهو في التهذيب . 3286 - عمر بن عبد العزيز المدني الحنفي المؤذن : سمع على البرهان بن فرحون القاضي . 3287 - عمر بن عبد المجيد بن عمر بن حسين بن محمد بن أحمد : التقي أبو حفص القرشي العبدري ، ويعرف بالميانشي نسبة لميانش قرية من المهدية ، المالكي نزيل مكة وشيخها وخطيبها ، وصفه عبد الله بن خليل المكي : بقاضي الحرمين ، ووصف بقاضي مكة في سنة ست وسبعين وخمسمائة ، قال الذهبي فيه : شيخ الحرم كان محدثاً متقناً صالحاً ، وقال غيره : كان عالماً ورعاً ثقة أخذ عنه العلم خلق كثيرون ، وتناول من أبي عبد الله الدارمي سداسياته بإسكندرية ، وسمع من أبي عبد الله المازري المعلم ، وبمكة من أبي العباس الأقليشي النجم والكواكب كلاهما له ، ومن الكروجي الترمذي ، ومن أبي المظفر محمد بن علي الشيباني المطري قاضي مكة ، وقرأ بها في سنة أربع وأربعين وخمسمائة على أبي الماضي تقية بن عبد الله الفهري المبتدأ لأبي حذيفة ، وحدث بمصر ومكة ، سمع منه ابنه أبو علي الحسن وابن أبي الضيف وابن أبي حزمي والصدر البكري وهو خاتمة أصحابه ، وله المجالس المكية ، وإيضاح ما لا يسع المحدث جهله ، والروضة في الرقائق ، وله في المجالس المكية أحاديث باطلة ، وكان